أخر الاخبار
عاجل






الثلاثاء، 14 يوليو 2015

اعدام مرسي .. مخطط الـ "تفكيك" وانهيار أحجار الدومينو !




 صوت الحق والعدل
-كتب : ايهاب سلامة - جراسا - التسريبات التي نشرت عبر عدد من وسائل الاعلام، ومواقع التواصل، حول اقتراب موعد تنفيذ حكم الاعدام بالرئيس المصري المسجون محمد مرسي، ما هي الا مؤشر لتهيئة الشارع المصري اولا، والعربي والاسلامي ثانيا، لضمان امتصاص وقع الاعدام وتداعياته، بدرجات اعلى، من تنفيذه دون سابق انذار.!

واذا صحت هذه التسريبات، فان اقدام السلطات المصرية على تنفيذ حكم الاعدام بمرسي، والمرشد العام للاخوان كذلك، سيدخل الدولة المصرية بمكوناتها ومقوماتها، في نفق اسود، لن يعلم احد الا الله وحده نهاياته ومالاته ..

والمؤكد، انه رغم ما تواجهه مصر، من ازمات سياسية وامنية واقتصادية صعبة ومعقدة للغاية، الا ان طبيعة تركيبتها الاجتماعية حالت رغم ذلك، من اعادة انتاج المشهدين السوري والعراقي وغيرهما ، رغم محاولات خارجية وداخلية دؤوبة سعت لايصال المصريين الى احتراب داخلي، اخرها وليس باخرها، اعدام تنظيم داعش في ليبيا عشرات المصريين الاقباط ، الذي كان يهدف اساسا، الى ضرب الاقباط بالمسلمين، وفشل، ليكون اعدام الرئيس مرسي الان ، هو السبيل الانسب، كمدخل لمحاولة انتاج حرب اهلية طاحنة.

ورغم كل محاولات النظام المصري الحاكم، المدعم بالجيش، والاجهزة الامنية، والقضاء، وماكينة اعلامه التي لا تهدأ لحظة، باختزال معارضة شرائح كبيرة متعددة ومتنامية من الشعب المصري، في جماعة الاخوان المسلمين وحدها،  وتحميلها وزر حضارة تمتد منذ خوفو حتى اللحظة ..، الا ان دخول حكم السيسي في عامه الثاني، دون استتباب الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية، وعدم حدوث اي تغير ملموس على معيشة المصريين وبلدهم نحو الافضل، بل وازدياد الوضع قتامة وسوءا مما كان عليه، جعل من القاء اللوم على مرسي وجماعة الاخوان، مبررا غير كاف للشارع، ولم يعد يوفر انبوبة الاكسجين التي يمكن ان يلوذ اليها النظام المستحكم كلما تسارعت انفاسه، بل واصبحت تلك الرواية 'مشروخة'، وغير مقنعة لشرائح عريضة من المجتمع المصري، الذي يحظى الرئيس المحكوم بالاعدام، والجماعة بشكل عام، على تاييد نسبة كبيرة منها اصلا.

ولكي تتضح الصورة أكثر، فان سيناريو اعدام مرسي، المطروح وبقوة، لذات القوى السياسية التي تعبث في الوطن العربي، وترى في اعدامه مدخلا لتنفيذ مخطط اكبر يستهدف مصر، وتفكيكيها، يبدأ تنفيذه على الارض، بخبر اعدام مرسي، الذي سيحدث وقعا صادما، لمؤيديه ومريديه، داخل مصر وخارجها، تتبعه ردود فعل غاضبة فورية، تضمن أحداث حالة من الفوضى العارمة، تكون مالاتها حرب اهلية توطىء لتنفيد ما يحاك لـ'ام الدنيا'، بتقسيمها الى دويلات عدة. !

وبطبيعة الحال، فان مخطط 'اعادة  تقسيم' الوطن العربي بشكل عام، ليس طارئا ولا جديدا، ففي العام (1980) كلفت وزارة الدفاع الامريكية 'البنتاغون' المستشرق الامريكي اليهودي 'برنارد لويس' وفريقا مكونا من خبراء ومفكرين استراتيجيين ومستشرقين، لوضع مخطط جهنمي يقضي بتقسيم الدول العربية والاسلامية، اقرها الكونجرس الامريكي بشكل سري لاحقا (1983)، وبقي ذلك المخطط مترقبا اللحظة المناسبة المواتية لتنفيذه .

وكذلك ما اعلنته الولايات المتحدة صراحة، عبر نيتها خلق شرق اوسط جديد، يكون فيه الكل فتات، لضمان بقاء الكيان الصهيوني سيدا متسيدا على المنطقة برمتها دون منازع، ولضمان بقاء ثروات المنطقة كذلك خاضعة، وتحت سيطرة  'الاستعمار الجديد'.!

اعادة تقسيم الوطن العربي، عبر خلق حالة من الفوضى الدموية، باتت معالمه ترسخ على الارض شيئا فشيئا، وتتجسد مخططاته في المشهد الممتد على مساحات خريطة كان اسمها 'الوطن العربي'.. وبات الان وطنا مشوها غير متضحة معالمه وحدوده الجديدة بعد، وغدا مرتعا خصبا للفوضى والدم والاقتتال، تتطاير فيه القذائف والصواريخ والرؤوس، في دول عربية كانت ذات ثقل سياسي واقتصادي وعسكري في المنطقة، فصارت مفككة مقسمة وفق المخطط المرسوم لها، على ارض الواقع، وتخضع لبنادق فئات مسلحة متقاتلة متنازعة، تغنم كل منها بمساحة من الارض والنفوذ، كالحال في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وحبل المخطط الشيطاني ما زال مفتوحا على الغارب.!
'مدخل ابليس' في اشعال المنطقة لتقسيمها لاحقا، جاء عبر المذهبية المقيتة، وتم تغذية شريانها، لتظل محافظة على ذات الوتيرة في رفض الاخر، والاقتتال والعنف، وجعلت من كل فئة، تقف وتتخندق تحت رايتها، محاربة الاخرى، ومدعية بانها على حق وصواب، دون ان يعي الجميع فيما يبدو، انهم مجرد ادوات لا اكثر، لتفكيك المنطقة برمتها، وبدم ابنائها وسلاحهم.!

ولما لمصر من ارث تاريخي، ومكانة سياسية وعسكرية وديمغرافية بالنسبة للوطن العربي، بل العالم، فان من وضعوا تلك المخططات الخبيثة يعون جيدا، ان مصر، حجر الزاوية، الذي حالما يتم اقتلاعه، ينهار الجدار مرة واحدة .

ولان جذور المذهبية  لم تجد لها في مصر تربة خصبة، رغم محاولات استنباتها، وتهيئة بيئة مناسبة لها، عبثا، فان المدخل لتنفيذ المخطط المخصص لمصر، انسب بيئة له، تكون بتقسيم المجتمع المصري الى فئتين، فئة مؤيدة واخرى معارضة !، في اقرب مشهد يكون، للنماذج العربية المتناحرة، يحتاج فتيل تفجره الى حدث صادم يحرك المعارضين.. للصدام مع المؤيدين، بشكل عنيف ودموي، يفضي في المحصلة الى حرب اهلية، لا يتمناها عاقل لمصر وللمصريين ابدا .

اعدام مرسي، سيكون بلا شك، اعدام لاي فرص يمكن البناء عليها، لاعادة ضبط مسارات الامور بشكل صحيح وسليم في مصر.. وشرارة الفتيل الذي سيفجر الساحة المصرية، بين مؤيد ومعارض، وحاكم ومحكوم، لن يمر مرور الكرام .. سيما وان المصريون شاهدوا بام اعينهم، تبرئة الرئيس الاسبق حسني مبارك، ومسؤولين كبار في نظامه، اتهموا بجرائم لا تعد ولا تحصى، وهم الان احرار طلقاء خارج قضبان السجون.؟!
الزلزال الذي سيضرب مصر بقوة، عقب السيناريو المفترض باعدام الرئيس مرسي، سيحدث دونما شك هزات ارتدادية متلاحقة وفورية خارج مصر، تصل لدول عربية واسلامية، لتنظيم الاخوان العالمي فيها، حواضن شعبية مؤيدة، واخرى متعاطفة ، ما قد يدخل المنطقة ودول عربية واسلامية، في مرمى نيران الفوضى والمواجهات، بين شعوب غاضبة، وسلطات دولها الحاكمة، ويفتح باب الازمات على مصراعيه، ويصبح الجميع في ذات المركب، الذي تتلاطمه الامواج انّا شاءت.

المخطط الشيطاني الذي ينفذ الان، يعي القائمون عليه تماما، ان مصر، هي 'قطعة الدومينو' المركزية مما تبقى من 'قطع احجار' الوطن العربي، ويعون ايضا انها ان سقطت، فان القطع الاخرى .. ستتساقط وحدها.. وتباعا. !؟









..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة |صوت الحق والعدالة| ©2014